السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )

191

رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )

يعانقها خوف النّوى ثمّ تنثني * تمزّق من غيظ على قدك الأزرا ألمّا ترى بأن النّقا كيف هذه * تحيل بعطفيها حنوّا على الأخرى وكيف وشى غصن إلى غصن هوى * ومن رشأ يوحي إلى رشأ ذكرا « 1 » هما عذلانا في الهوى غير أنّني * عذؤت الصّبا لو تقبلين لها عذرا هبيها - فدتك النّفس - راحت تسرّه * إليها فقد أبدته وهي به سكرى على أنّها لو شايعت كثب النّقا * وشيح الخزامى إنّما حملت عطرا « 2 » ومن نظمه الذي هو أبهى من نظم العقود ، وأشهى من سلافة العنقود قوله : آه يا غصن النّقا ما أميلك * جلّ يا غصن النّقا من عدّلك قد قضى لي بتباريح الجوى * من قضى بالحبّ لي والحسن لك أكل الحبّ فؤادي بعد ما * لاك منّي ما تمنّى وعلك هلك الشاميّ وجدا وأسى * ما يبالي يا حياتي لو هلك قلّ لي فيك غراما وجوى * قلّل اللّه عذولا قلّلك « 3 » حكم اللّه لفؤادىّ على * نسخة الشّيب وتسويد الحلك أتراهم قد دروا أيّ دم * هرق الواشي على تلك الفلك « 4 » يا غراب البين لا كنت ولا * كان واش دبّ فيهم وسلك

--> ( 1 ) في نفحة الريحانة لفق من صدر هذا البيت وعجز البيت الذي بعده بيت وأهمل الباقي . ( 2 ) ( شيخ الخزامى ) كذا ورد في الأصول ، والمصادر الأخرى عدا أنوار الربيع فالذي فيه ( ريح الخزامى ) . ( 3 ) في ك ، وأ ( عدوا ) مكان ( عذولا ) . ( 4 ) الفلك ( بفتحتين ) جمع الفلكة ( بالتحريك ) : قطعة الأرض المستديرة المرتفعة عما حولها . في نفحة الريحانة 4 / 370 ( أتراهم قد رأوا ) وجاء البيت في سلافة العصر / 341 في آخر القصيدة .